شيخ محمد قوام الوشنوي

332

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وروى محمد بن سعد « 1 » باسناده عن أبي هريرة انّه قال : لمّا فتحت خيبر أهديت لرسول اللّه ( ص ) شاة فيها سم ، فقال النبي : اجمعوا من كان ههينا من اليهود ، فجمعوا إليه فقال رسول اللّه : انّي سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم . فقال لهم رسول اللّه : من أبوكم ؟ قالوا : أبونا فلان . فقال رسول اللّه : كذبتم أبوكم فلان . قالوا : صدقت وبررت . فقال ( ص ) : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ، فإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفت أبينا ، فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : من أهل النار ؟ فقالوا : نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها . فقال رسول اللّه : اخسئوا فيها ولا نخلفكم فيها أبدا . وروى ابن كثير « 2 » : هكذا واللّه لا نخلفكم فيها أبدا . ثم قال محمد بن سعد « 3 » : ثم قال لهم : هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم . قال : هل جعلتم في هذه الشاة سمّا ؟ قالوا : نعم . قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : أردنا إن كنت كاذبا استرحنا منك ، وإن كنت نبيّا لم يضررك ، انتهى . وروى العلّامة محمد رضا عن البخاري عن أبي هريرة انّه قال : لمّا فتحت خيبر واطمأنّ ( ص ) بعد فتحها أهديت للنبي شاة فيها سم ، فلاك منها مضغة ثم لفظها حين أخبره العظم انّها مسمومة ، وازدرد بشر بن البراء لقمة ، فقال ( ص ) : ارفعوا أيديكم ، وأرسل إلى اليهودية فقال : هل سممت هذه الشاة . فقالت : من أخبرك . قال ( ص ) : أخبرتني هذه التي في يدي ، مشيرا للذراع . قالت : نعم . قال لها : ما حملك على ذلك ؟ قالت : إن كنت نبيّا يطلعك اللّه ، وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك ، وقد استبان لي انّك صادق وأنا أشهدك ومن حضرك انّي على دينك وأن لا إله إلّا اللّه وانّ محمدا عبده ورسوله . فعفا عنها ولم يعاقبها . وتوفّي من أصحابه الذين أكلوا معه بشر بن البراء ، واحتجم رسول اللّه ( ص ) على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة ، انتهى .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 115 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 395 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 116 .